الشيخ الأنصاري

102

كتاب الحج

أقول : وظاهره تقديم حجّة النذر في صورة الإطلاق أو التقييد بحيث يشمل . أمّا مع التقييد بما بعد عام يتحقّق فيه الاستطاعة ، فلا ريب في عدم جواز تقديم النذر ، فضلا عن وجوبه . وجعله في المسالك مبتنيا على مختار الشهيد ، من اعتبار الاستطاعة الشرعيّة في النذر « 1 » . ولعلّ وجهه : أنّ المعتبر لو كانت هي الاستطاعة العقليّة ، لم يكن وجوب الحجّ النذريّ على وجه التوسعة منافيا لوجوب حجّة الإسلام . . . « 2 » إذا حصلت الاستطاعة الشرعيّة في السنة الأولى . بخلاف ما لو اعتبرت في النذر الاستطاعة الشرعيّة ، فإنّ الشرعيّة الحادثة في السنة الأولى تصير سببا للوجوب الموسّع لحجّة النذر المتقدّم سببها - لعدم وجوبها بدونها - فلا يجب في هذه السنة حجّة الإسلام ، بل يكون وجوبها مراعى ببقاء الاستطاعة إلى القابل . فإنّ وجوب صرف المال في حجّة الإسلام إنّما هو إذا لم يشتغل ذمّته بشيء آخر ، كالدين - وان كان مؤجّلا - والحجّ المنذور [ مثل ] « 3 » الدين ، ولهذا يخرج من صلب المال فتقدّم النذر « 4 » على الاستطاعة العقليّة . وفيه : أنّ استثناء الدين وشبهه من الاستطاعة . بمعنى وجوب إخراج ما يقابله منها ، فلا يوجب ذلك وجوب تقديم الواجب المضيّق على الموسّع « 5 » .

--> « 1 » المسالك 2 : 158 . « 2 » هنا كلمة غير مقروءة . « 3 » هنا كلمة غير واضحة ، يحتمل أن يكون « مثل » كما أثبتناه . « 4 » هنا كلمة غير واضحة . « 5 » كذا ولعلّ الصحيح : تقديم الواجب الموسّع على المضيّق .